منصة عربية للرأي والتحليل

مطولات تقدير موقف

جمعة الطحلة: حكاية الرجل العازم

قراءة في دقيقتين

جمعة الطحلة: حكاية الرجل العازم
الصورة: متراس

بعد استشهاد والدي بأيام وصلنا رثاء أحد تلاميذه، برسالةٍ يملؤها الشجن والدافع لإكمال الطريق، وفيها من الشعور بكسرة القلب إذ فارق القائدُ جنديه بلا وداع، تُمثّلهما آية {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، كتب التلميذ في رثائه:

“نم قرير العين، حُقّ لك أن تلتحف تراب فلسطين حيث تحتضن جسدك الشريف أرض غزّة التي عَشِقت، نَم قرير العين، أينع الزرع واشتدّ عُودُه فاستقام، واستقام تلاميذُك على العهد، حققوا الوعد فرجموا العدو بأبابيل وسجيل وشهاب مبين، عياش نهض من كتب الشهداء وألقى الحمم على قتلة الأنبياء محتلي الأرض، هذا عزائي وسكن ألمي بفراقك!”.

في السطور التالية أحاول أن أُلملم الحكاية الطويلة المُهاجرة؛ من ساحة بيروت برفقة جيش التحرير الفلسطيني، والمحلّقة إلى كهوف أفغانستان بصحبة الشيخ عبد الله عزّام، العائدة إلى دمشق ودوما ساحة التجارب والإعداد مع حركة “حماس” في الخارج (خطّ النّار الثاني)، مروراً بالسجن والتنكيل والتعذيب في معتقلات نظام مبارك المصري، وآخراً.. هروباً إلى خطّ النّار الأول لمواجهة الظلم بالنار والحديد في أرض غزّة العزّة رفقة “كتائب القسّام”.

وما بين الثنايا، تحلّق الطائرة إلى السودان، وإندونيسيا، وماليزيا، وإيران، وباكستان، وغيرها باحثةً عن أوراق العلوم بين دورات التصنيع، وأدوات التقنيات الحديثة المهرّبة التي تخدم تطوير السلاح. يسافر صاحب الحكاية متنقلاً بروحه التي نجت من الاغتيال عدّة مرات، لِيُعلّمنا أنَّ الموتَ قدر، ولا خوف من عدوٍّ مترقّب، فمن هو صاحب الحكاية؟

إنّه جمعة الطحلة؛ رجل الخفاء، البعيد عن أضواء الكاميرات، لو تصفّحت صفحته الشخصية على “فيسبوك” بعد رحيله لوجدته بلا متابعين ولا مصفقين، ولوجدت إنجازاته مخفية في جيب “الفيست” العسكري الخاصّ به؛ حكاية رجل آثر العمل بصمت، والرحيل بصمت، حاملاً عقله الفذّ في رأسه إلى هيعات الجهاد مبتغياً الإخلاص لا غيره.

هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.