“نخبة القسام”: كيف بنت الكتائب رأس حربتها؟

في تشرين الأول/ أكتوبر، قبل تسعة عشر عاماً، تسللت قوة إسرائيلية خاصة إلى مناطق شرق جباليا، حيث أعدّ مقاومو كتائب القسام، بعتاد بسيط، كميناً حمل اسم “صيد الأفاعي”. وبعد يومين، تحديداً فجر 26 تشرين الأول/ أكتوبر2007، بدأت المواجهة من مسافة قريبة، حتى إن أحد المقاومين لم يكن يبعد سوى أمتار قليلة عن جنديين أطلق النار تجاههما وشاهدهما يسقطان على الأرض، فيما سمع رفاقه صراخ الجنود عن قرب، قبل أن ينسحب اثنان من المقاومين تحت تغطية نيران الإسناد، ويُستشهد يوسف عودة ولايدة في موقع الاشتباك.
هذه التفاصيل استعرضها أبو عبيدة، الشهيد حذيفة الكحلوت، في مؤتمر صحفي أمام مسجد الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا، خُصّص للإعلان عن العملية، موضحاً أن الكتائب أعدّت للكمين ثلاث وحدات هي “وحدة الاستشهاديين الخاصة”، ووحدة الإسناد، ووحدة الدفاع الجوي. وبين وصف الاشتباك وتوزيع الأدوار، عرّف يوسف عودة ولايدة بأنه “ابن الوحدة الخاصة”، في إشارة تقود، عند تتبّعها في بيانات الكتائب وسيرة تشكيلاتها، إلى مسار من العمل العسكري أخذ يتبلور داخلها، قائم على مجموعات محددة تُختار لقدراتها، وتُسند إليها مهام تتطلب مهارات وإعداداً يتناسبان مع طبيعتها.
وفي سيرة هذه الوحدة، يبرز اسم عز الدين البيك، المعروف بين مقاومي القسام بلقب “عشماوي”، الذي تولّى قيادتها وارتبط اسمه بإدارة مهام معقدة تتداخل فيها الأسلحة والتخصصات، ويُعوّل في تنفيذها على أفراد قادرين على العمل في ظروف ميدانية دقيقة، ضمن مجموعات تتكامل أدوارها.
من خلال تلك التجربة، يمكن الاقتراب من البدايات التي تحوّل فيها العمل الخاص إلى اختصاص له معاييره في اختيار الأفراد وإعدادهم، وله موقعه في التخطيط للعمليات التي سعت الكتائب من خلالها إلى تحقيق نتائج تتجاوز الأثر المعتاد للمواجهة.
ومع تكرار حضور توصيف “الوحدة الخاصة” في بيانات العمليات، تراكمت ملامح تجربة امتدت عبر سنوات من التدريب والعمل الميداني، واكتسبت تدريجياً شكلاً أكثر تنظيماً ومأسسة، حتى تطوّرت منها “سرايا النخبة القسامية” بوصفها امتداداً لذلك المسار؛ مجموعات ذات قدرات عالية، تُكلّف بمهام نوعية ويُراهن على دورها في تحقيق نتائج أكبر من حجمها وإمكاناتها.
هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.



