منصة عربية للرأي والتحليل

مقالات

فتح شريف: من صفّ الكيمياء إلى صف الشهادة

قراءة في دقيقتين

فتح شريف: من صفّ الكيمياء إلى صف الشهادة
الصورة: متراس

في صباحات مخيم البص، كان صوته يسبقُ جرسَ المدرسة؛ يدخل الصف، يضع حقيبتَه، وينظر في وجوه طلابه نظرة من يتفقد جنودَه قبل المعركة. لم يكن يدرّس الكيمياء فحسب؛ كان يدرّس شيئاً أعمق، شيئاً لا تحتويه المناهج ولا تختبره الامتحانات.

“كان يعلّمنا الانتماء قبل الكيمياء”، يقول أحد طلابه. جملة واحدة اختصرت حياة امتدت خمسةً وخمسين عاماً، بين التعليم والعمل النقابي والعمل الوطني، قبل أن تنتهي فجر الثلاثين من أيلول/سبتمبر 2024 تحت أنقاض منزله في مخيم البص، إثر استهدافه بغارة إسرائيلية.

ابن المخيمات

وُلد فتح شريف “أبو الأمين” عام 1969، وعاش في مخيم البص، جنوب مدينة صور اللبنانيّة، ذلك المخيم الذي لا يكبر كثيراً في الجغرافيا، لكنه يتسع لأجيال كاملة من الحكايات والانتظار.

في المخيم، لا فرق كبير بين البيت والشارع، بين الجار والأخ. كبر بين عائلات لاجئة حملت مفاتيح بيوتٍ لم تَعد إليها، وأورثت أبناءها ذاكرة القرى كما تُورّث أسماءها. هناك تشكّل وعيه الأول، وهناك بدأت فلسطين تتحوّل من قصة تُروى إلى مسؤولية تُحمل.

لم يكن الانتماء عنده شعاراً يُرفع في المناسبات، بل كان حاضراً في تفاصيل حياته اليوميّة، حتى إنَّ ابنه إبراهيم يتذكر أنّ فلسطين كانت محوراً دائماً في حديثه داخل المنزل وخارجه. وقبل استشهاده بخمسة أيام فقط، كتب وصية لأبنائه أوصاهم فيها أن يجعلوا “بوصلتهم فلسطين”، وأن يربّوا أبناءهم على حبّها وعلى حفظ القرآن. تلك الوصية لم تكن استثناءً في حياته، بل كانت تلخيصاً لها.

هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.

الكاتب

وليد فريجه

من كتّاب متراس

محتوى تجريبي: ما يظهر هنا مقتطفات من مقالات منشورة في متراس، وفي آخر كل منها رابط إلى النص الكامل.

كل ما كتب