منصة عربية للرأي والتحليل

مطولات تعريب

لماذا نستمتع بالقيام بأشياء بلا معنى؟

قراءة في 3 دقائق

لماذا نستمتع بالقيام بأشياء بلا معنى؟
الصورة: متراس

يتحدث الكاتب بول بلوم في هذا المقال عن مصدر الجاذبية التي تكتسبها الأفعال التي لا تحمل معنىً بذاته، وكيف يمكن أن يتحول فعل أحمق وغير عقلانيّ إلى احتفالية شخصيّة بالجموح؛ أن تستلقي على منتصف شارع سريع، أو أن تسرق الإجاص ومن ثمّ ترميه للخنازير. المقال محاولة في استكشاف المنطق الداخليّ لهذه الأفعال وتحليله. نُشر المقال بعنوان “الجاذبية الغريبة للأفعال المنحرفة: لماذا نستمتع بالقيام بأشياء بلا معنى؟” على مجلة “نيويوركر” في يوليو/ تموز 2019.

تُخبِرُنا الفيلسوفةُ أغنيس كالار Agnes Callard بأنّها أحياناً، تحبّ أن تمشي على الخطوط الصّفراء المزدوجة عندما تكون مسافرة ليلاً على طريقٍ مهجورٍ. في إحدى الليالي قررتْ أن تستلقي هناك، أيّ في منتصف الطريق. أبقتْ يديها مثبَّتتين بموازاة جسدها حتى تتمكّن السّيارات من المرور يميناً ويساراً. اقترب منها شرطىٌّ منتبهاً ومرتبكاً، هل كانت مخمورةً أو منتشيةً أو تريد الانتحار؟

فسّرت كالار تصرفَها بالقول إنّه كان لديها الكثير من الأسباب لتكون هناك، لقد تعجبت، من بين أشياء أخرى، من مظهر النجوم من وجهة نظر الطريق، مع ذلك فإنّها أرادت، غالباً، أن تعرف كيف سيكون الشعور. “الاستلقاء على الطّريق ليس شيئاً يفعله الشّخصُ عادةً”، هكذا كتبت في مقالٍ لها بعنوان “الجموح” [بالإنجليزيّة Unruliness]، حينما يكون المرء في حالةٍ ذهنيّةٍ أقرب إلى العصيان فإنّ تصرفاً كهذا من الممكن أن يكون مغرياً لهذا السّبب بالتحديد.

كانت كالار حذرةً في التفريق بين الجموح والتمردّ. لم يكن تمدّدها على الطّريق تعبيراً عن نقدها للوضع القائم، أو شكلاً من أشكال المقاومة. قد يُطري الجامحون على أنفسهم بالقول إنّهم ثوّار، لكنّ الجموح ليس شيئاً محدّداً، إنّه مجرد عدم الرغبة في اتباع القوانين المُحدّدة للأشياء. لذلك، فإنّ الجموح قريبٌ جداً من الانحراف، الذي لطالما شكّل موضوعاً مركزيّاً في نقاشات الفلسفة واللاهوت.

يظهر مثال كلاسيكيٌّ على الرغبة المنحرفة [perverse desire] في اعترافات القديس أوغسطين المكتوبة تقريباً عام 400. يروي أوغسطين كيف سرق، في شبابه، برفقة أصدقائه بعض الإجاص. لم يكن أوغسطين وأصدقاؤه جائعين، بل إنّهم في الواقع قد ألقوا الثمار للخنازير. يكتب أوغسطين بأنّ فعلتهم “كانت فعلاً مُستهتِراً [أو جائراً] غير مبرّر، إذ لم يكن ثمّة باعثٌ على فعل الشّر إلا الشرّ نفسه”. بالنظر إلى سلوكه، يستنتج أوغسطين بالقول: “أحببتُ الشّرَ بداخلي”. لا زلنا نفسّر السّلوك المنحرف بهذه الطريقة. فكِّروا مثلاً في كيف يقوم ألفريد بوصف الجوكر في فيلم المخرج كريستوفر نولان “فارس الظّلام” – The Dark Night: “بعضُ الرجالِ لا يسعون إلى شيءٍ منطقيّ، المال مثلاً. لا يمكن شراؤهم أو التنمّر عليهم، أو إقناعهم بالمنطق، أو التفاوض معهم، بعض الرجال يريدون فقط رؤية العالم يحترق”.

هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.

المترجم

أحمد جمال

من كتّاب متراس

محتوى تجريبي: ما يظهر هنا مقتطفات من مقالات منشورة في متراس، وفي آخر كل منها رابط إلى النص الكامل.

كل ما كتب وترجم