
في أبريل/نيسان عام 1941، وفي خضم الحرب العالميّة الثانية، انقلب ضبّاط عراقيّون بدعمٍ من دول المحور على الحكم الملكيّ الموالي للبريطانيين. بعد شهر، تحرّك الجيش البريطانيّ لإعادة احتلال العراق والإطاحة بالسلطة الجديدة، وبعد شهرٍ آخر من المعارك، وفي يوم الأوّل من يونيو/حزيران، تمكّن البريطانيّون من إعادة الملك عبد الإله إلى عرشه في بغداد. لكنّ اليوم ذاته شهد حدثاً آخر: أحداث الفرهود – وهو هجوم معادٍ ليهود العراق انتهى إلى مذبحةٍ بشعة قُتل جرّاءها 180 يهودياً عراقياً.
في هذا المقال الذي نشر على موقع “موندوايز” بعنوان “بريطانيا تقول إنّ إصدار وثيقة حول فلسطين من عام 1941 “قد تقوض الأمن“، وترجمته عبير جوان، يحكي الباحث توماس سواريز قصّة بحثه تلك الحقبة. يروي الباحث كيف أدّت إحدى مقابلاته، مع يهوديّ عراقيّ شهد المذبحة ويدّعي أن بريطانيا دبّرتها، إلى بلبلةٍ وأسئلةٍ عن حقيقة هذه المذبحة. وكيف قادت هذه الأسئلة سواريز إلى وثيقةٍ عنوانها “المفتي عبد القادر الحسيني”، تُثبت تخطيط وعمل البريطانيين لاحتلال العراق قبل خمسة شهورٍ من الانقلاب العسكريّ في أبريل/نيسان، وتُثبت بحثهم عن “مبرّرات” لاحتلال العراق. إلا أنه ورغم مرور 78 سنة على الأحداث، لا زالت السلطات البريطانيّة تتحفّظ على 10 صفحات من هذا الملف، وتُبقي على سريّته بادعاء أنّه قد يمس أمن الدولة البريطانيّة ومواطنيها.
يحاول سواريز أن يضع سياقاً تاريخياً لعشر صفحاتٍ تخفيها بريطانيا، ولاحتمال جريمةٍ أبشع قد تُضاف إلى سجل جرائم الاستعمار الحافل.
يوجد في مكاتب أرشيف بريطانيا الوطنيّة في ضاحية كيو سِجلٌ مكوّنٌ من جزأين تحت عنوان “”نشاطات مفتي القدس الأكبر“، ومؤرخٌ بالأعوام ما بين 1940-1941. نجح كاتب هذه السطور في رفع السّرية عن الجزء الأول منه عام 2014، بينما بقي الجزءُ الثاني منه مغلقاً، فقد فشلت محاولتي عام 2018 في رفع السّرية عن هذه الصّفحات العشر ورُفِضَت بحجة أنّ هذا الأرشيف قد “يمسّ أمن الدولة [بريطانيا] ومواطنيها”.[note]تشرحُ المراسلات من حكومة المملكة المتحدة رفضَها السّماح لي بالوصول إلى CO 733/420/19/1 كالتالي: القسم 23 (1) (الهيئات الأمنيّة والمسائل الأمنيّة): لقد درسنا ما إذا كان ميزانُ المصلحة العامّة يفضِّل الإفراجَ عن هذه المعلومات أو حجبها. بعد دراسة متأنية، قررنا أنّ المصلحة العامة في الإفراج عن المعلومات التي قُمتَ بطلبها تفوقُها المصلحةُ العامة في الحفاظ على هذا الاستثناء. ومن المصلحة العامّة أن تعمل أجهزتُنا الأمنيّة بفعالية لصالح المملكة المتحدة، دون الكشف عن المعلومات التي من شأنها أن تساعد أولئك المصممين على تقويض أمن البلد ومواطنيه. يُميّز القضاءُ بين المعلومات التي من شأنها أن تعود بالنفع على الصاّلح العام والمعلومات التي من شأنها أن تلبي فضول الجمهور. ولا يعتبر الخيارُ الأخير “مصلحة عامة” حينما نتحدث عن كشف الوثائق. وفي هذه الحالة، لن يؤدي الإفصاح إلى تحسين الشفافية أو المساعدة في النقاش العامّ، وبالتالي لن يفيد هذا الإفشاء المصلحة العامة.[/note]. لذلك، لن تكون أيّ من أسرار هذا الجزء من الأرشيف متاحة للجمهور حتى يناير/كانون الثاني لعام 2042، وحتّى في حينه قد يُنشر الملف المقترن منقوصاً إن كان محتواه غير مسبوق.
هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.


