
روز آندرسن هو أستاذ بريطانيّ في مجال هندسة الأمن في جامعة كامبريدج، وهو رئيس مؤسسة أبحاث السياسات المعلوماتيّة. في هذا النص، يستعرض آندرسن المخاطر السياسيّة والعسكريّة الكامنة في التقدّم التكنولوجي الذي نشهده، وخاصةً في مجال “إنترنت الأشياء”، ويبيّن ما يُهدد المجتمعات في العقود القريبة جرّاء هذا التقدّم. نُشرت هذه المقابلة المطوّلة عام 2017 في موقع The Edge تحت عنوان “التهديد”. ترجمتها ياسمين قصّاد، وينشر متراس مقتطفات منها بتصرّف.
أحد الأمور التي نُفَكّر بها بجديّة هذه الأيام هي “إنترنت الأشياء”. 1“إنترنت الأشياء” (Internet of things): مصطلحٌ يُشير إلى ربط كافة الأجهزة والمهام والأغراض التي يستخدمها الإنسانُ يومياً على شبكة الإنترنت. أحد الأمثلة الأوضح على ذلك هو “البيت الذكيّ” الذي يمكن التحكّم بكلّ أجهزتِه وأجزائِهِ عبر الإنترنت. (المحرّر). يعتقد كثيرٌ من الناس أنّ المُشكِلَات الأمنيّة في “إنترنت الأشياء” هي تلك المتعلقة بالخصوصية فقط، وصحيح أنّ هناك الكثير من المشاكل بهذا الخصوص. على سبيل المثال، حظرت ألمانيا بيع دميةٍ للأطفال لأنّها ببساطة مُسَجِّل صوتٍ مفتوح في غرفة نوم الأطفال، وهو ما يخرق قانون الخصوصيّة. لكنّ التغيير الجذريّ الحقيقيّ الذي سيُحدثه “إنترنت الأشياء” يتعلّق بالسلامة. الأمن سيكون متعلّقاً بسلامة الناس أكثر من أي وقتٍ مضى.
في العام الماضي نفّذنا مشروعاً كبيراً لصالح المفوّضيّة الأوروبيّة لمحاولة فهم تأثّر أنظمة السّلامة في هذا العالم التقنيّ الجديد. تضع أوروبا أنظمةً لأشياءٍ كثيرةٍ، تماماً كما تفعل واشنطن. لدى الأوروبيّين وكالاتٌ تقرّ أنظمةَ السّلامة للمركبات والسيّارات والقطارات والطائرات والأجهزة الطبيّة وعدّادات الكهرباء وأشياء أخرى كثيرة. كيف سيتغيّر كلُّ هذا عندما يصبح كلُّ شيءٍ مشبوكاً بالإنترنت؟
عندما تطلب سيّارتك تحميل آخر تحديث
في الماضي، كانت سلامة السّيارة تعني صنع بضع نماذجٍ أوليّة للمركبة، وتثبيت دمى اختبار داخلها، إجراء تجربةٍ لاصطدامها بجدار، ثمّ تصوير النتائج وتحليلها. لاحقاً، تُفحص برامج حوسبة وِحدة إدارة المحرك ونظام الفرامل المانع للانزلاق (ABS)، ويُصادق في استمارة فحص السّيارة على كلّ بنود الاختبار، ثم يبدأ إنتاج السيّارة. كانت نظم السلامة مجرّد اختبارٍ وفحصٍ، ثم يبدأ بيعُ السيّارة في السّوق، وكان لهذا الاختبار صلاحيّة لمدة عشر سنواتٍ تقريباً.
ما بدأ يحدث الآن هو أنْ أصبحت لدينا تحديثات (updates) لبرمجيّات مختلف أنواع السّيارات، سيارةً تلو الأخرى. شركة Tesla، على سبيل المثال، تحدّث برمجية سيّاراتها بانتظام، وشركة Ford بدأت بتحديث برمجيّة سيّارتها عبر الهواء،2عبر الهواء (OTA – over the air): مصطلح يُعنى به عدّة وسائل لتوزيع البرمجة أو تحديثها في الأجهزة من خلال شبكة الإنترنت اللاسلكيّة. (المحرّر). وتقول Toyota إنّها ستبدأ بذلك عام 2019. في غضون بضع سنوات، ستُحدّث كلّ السّيارات برمجياتها -ربما- كلّ شهر تقريباً.
هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.


