من الكاميرا إلى المصادرة.. سيرة “جوالة الأراضي” الاستيطانية

تتقدم مركبة “باجي” صغيرة ذات الهيكل المكشوف، بين التلال والطرق الوعرة في الضفة الغربية، خلف المقود يجلس وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مبتسماً، فيما تتداخل على جانبي الطريق أراضٍ فلسطينية خالية ومستوطنات ومسارات ترابية تمتد بين السفوح.
قد يبدو المقطع واحداً من المشاهد التي يحرص قادة المستوطنين على نشرها لإظهار حضورهم في الضفة، غير أن المركبة تقود إلى قصة أوسع، قصة “جوالة الأراضي” الاستيطانية التي تجوب التلال والمساحات المفتوحة، ويراقبون ما تغير منذ الجولة السابقة: منزل بدأت جدرانه ترتفع، أو أرض جرى حرثها، أو أشجار غرست حديثاً، أو سياج أقيم، أو طريق شق بين الحقول، أو آلية ثقيلة ظهرت في موقع جديد.
من التطوع إلى التمويل الحكومي
تعود جذور مشروع “جوّالة الأراضي” إلى عام 2017 حين أُنشئت داخل المجلس الاستيطاني “شومرون“، بهدف متابعة الأراضي المفتوحة بصورة يومية، قبل أن تتسع تدريجياً، فصار لها مدير ومراقبون ميدانيون ومتطوعو “خدمة وطنية”، قبل أن تنتقل الفكرة إلى مجالس استيطانية أخرى، وتتحول بذلك من تجربة محدودة إلى نموذج عمل يتكرر في أكثر من مستوطنة في الضفة الغربية.
وفي نهاية عام 2020، جاء التحول الأكبر حين دخلت الحكومة الإسرائيلية بصورة مباشرة على خط المشروع، إذ أعلنت وزارة شؤون الاستيطان ومكتب رئيس الحكومة تخصيص نحو 20 شيكل لعام 2021 لمساعدة المجالس الاستيطانية على إنشاء أقسام “جوّالة الأراضي” وتشغيلها، وحُددت مهمة هذه الأقسام برصد مخالفات التخطيط والبناء وما تسميه الحكومة “الاستيلاء على أراضي الدولة”.
اقرؤوا المزيد: “رغافيم” معك في كلّ طوبةٍ تبنيها!
هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.


