
عادت ابنتي يمنى، الطالبة في الصف الخامس الأساسي، من النقطة التعليمية القريبة من مكان نزوحنا وهي تشتاط غضباً، وتقسم بأغلظ الأيمان ألا تكرر الذهاب إليها. لم يكن غضبها وليد ذلك اليوم، بل نتيجة شعور تراكم كلما ذهبت إلى مكان يُفترض أنه يؤدي دور المدرسة، لكنه يفتقر لكل مقوماتها.
النقاط والمراكز التعليمية ليست أكثر من خيمة يجلس الأطفال على أرضيتها؛ فلا مقاعد ولا طاولات، ولا بيئة تساعد على التركيز أو توحي للطفل -ولو مؤقتاً- بأنه عاد إلى صفه. وقد جاءت هذه النقاط حلاً اضطرارياً بعد انهيار العملية التعليمية بصورتها الطبيعية خلال الحرب على قطاع غزة.
تستقبل هذه النقاط ما بين 40 و50 طالباً، وتفرض محدودية المساحة والإمكانات تقسيم أيام الدراسة بين الصفوف، فلا يحصل الطلبة سوى على يومين أو ثلاثة أيام أسبوعياً. وبهذا تحوّل التعليم من منظومة مستقرة تقوم على المدرسة والصف والجدول المنتظم إلى محاولات متفرقة للإبقاء على الحد الأدنى من صلة الأطفال بالتعلّم بعد انهيار بنيته الأساسية شبه الكامل.
من الخيمة إلى التكية
تبدو يمنى أوفر حظاً من عبد الله، الطالب في الصف السابع الأساسي. حين سألته عن مستواه الدراسي، ضحك ساخراً وقال: “اسأل أمي.. والله يا عمي الكذب خيبة”، ثم استدرك كمن قرر ألا يجمّل الأمر: “بصراحة هي التي تحل الواجبات وتختبر من أول الحرب، وأنا ليس لي أي علاقة”.
أطلق عبد الله زفرة طويلة: “هو أنا بدي ألاحق على شو ولا شو؟ على تعباية المي، ولا طابور التكية، ولا المي الحلوة، ولا روحة السوق؟”. وقبل أن يكمل، تدخل أحد أصدقائه قائلاً ببساطة تختصر ما لم يقله عبد الله: “عبد الله أبوه أسير، وأخوه شهيد، وفش غيره زلمة الدار”.
هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.



