
لا شيء يدوم إلى الأبد، كذلك هي الحدود والخرائط، التي لها أعماراً محددة وأطواراً متعاقبة. وقد يظن البعض أن الحدود والتقاسيم الجغرافية هي طبيعية ومحايدة، أو لن يكون هناك حدود غير الحدود المرسومة التي يراها أمامه، إلا أن التاريخ يخبرنا غير ذلك، بل ويثبت لنا العكس تماماً.
ما يوجب علينا التوقف والتفكير بمستقبل “سايكس بيكو” لتوضيح الفرق بين عالم السياسة الذي ينظر للواقع كواقع ثابت غير متغير، يتعايش معه كما هو، ويرى أن لا سبيل لمجابهته وتغييره. وبين المنظر السياسي الذي لا يتعامل مع الواقع بحتمية مطلقة، وإنما يؤمن من خلال التجربة التاريخية والشواهد الحضارية أن الواقع غير ثابت.
وهنا، لا يكتمل الحديث عن أي مستقبل سياسي وتحولات جيوسياسية، وعن الحدود الوطنية في المنطقة العربية، دون الحديث عن القضايا النظرية وثيقة الصلة بهذا الجانب؛ فالأطر الفكرية والنظرية تتمركز حولها العديد من القضايا والتحولات الجيوسياسية التي ترسم مسار المستقبل في المنطقة.
حين تفتح جراح الغرب أفقاً للجنوب
نشهد أفولاً لمشروع الليبرالية وفشلاً كبيراً للفكرة؛ ليس بسبب عدم قدرتها على تحقيق مبتغاها، بل لأنها نجحت واكتملت دورتها في الماضي، وهي في طور الخروج من مسار النجاح نحو مسار السقوط، وهو ما جادل به باتريك دنيين في كتابه “لماذا فشلت الليبرالية“. وقد تعرّض دنيين بنقد لاذع ومعمق لليبرالية، فهو يصرح أنها أيديولوجيا خبيثة كونها تدعي الحيادية، وتُنكر أنها تنوي التأثير في طبيعة وروح المؤسسات التي تحكمها، وأن الليبرالية تقدم نفسها على أنها غير مرئية مثل نظام تشغيل الحاسوب، حيث إنها تبقى تعمل بشكل غير مرئي حتى يصيبها عطب.
يتخذ دنيين موقفاً صارماً ضد الليبرالية، مؤكداً على أن محاولة إصلاح الليبرالية باستخدام إجراءات وأساليب ليبرالية كمثل صبّ الغاز على نار ملتهبة، إذ أن ذلك يؤدي إلى تعميق الأزمات السياسية والاقتصادية وحتى الأخلاقية. الحل للتخلص من الليبرالية والأزمات التي تصيب المجتمعات الليبرالية بحسب الكاتب، هو التحرر والتخلص من الليبرالية بشكل تام وكامل.
هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.


