منصة عربية للرأي والتحليل

مطولات تعريب

“أن تنظر كأنّك دولة”

قراءة في 3 دقائق

“أن تنظر كأنّك دولة”
الصورة: متراس

كتب جيمس سكوت James C. Scott هذا النصّ عام 2010 تحت عنوان “مشكلة النظر من أعلى“، كتقديمٍ لنقاش كتابه “أن تنظر كأنّك دولة” Seeing like a State (صدر عام 1998، عن “منشورات جامعة ييل”)، ضمن البرنامج الشهري الذي تعقده مجلّة Cato Unbound لبعث حوار مفتوح حول إحدى الأطروحات الفكريّة، تُشارك فيه مجموعة من المُعلّقين والنقاد والأكاديميين.

قدّم سكوت هذه المادّة كورقة تعريفيّة لأفكاره في هذا الكتاب التأسيسي، وكمدخل لاحق للنقاش حوله. وجيمس سكوت هو أستاذ العلوم السياسيّة والأنثروبولوجيا ورئيس قسم الدراسات الزراعيّة في “جامعة ييل”. تركّز اشتغاله على المجتمعات اللادولتيّة، وسياسات التابع، والأناركيّة. وعُرف على نطاق واسع إثر دراساته الميدانيّة لمجتمعات الفلاحين في جنوب شرق آسيا وأشكال المقاومة الناعمة والمتحايلة التي يتّبعونها في مواجهة آليات السيطرة، التي ضمّنها في كتبه “الاقتصاد الأخلاقي للفلاحين” (1976)، و”أسلحة الضعفاء” (1985)، و”الهيمنة وفنون المقاومة” (1990) الذي تُرجم إلى العربيّة بعنوان “المقاومة بالحيلة” (ترجمة إبراهيم العريس)، و”فن ألا تكون محكوماً” (2009). وقد صدر آخر كتبه العامَ الماضي بعنوان: “ضدّ القمح: تاريخ مُعمّق للدول الأولى”.

*كلّ ما ورد بين [معقوفتين] إضافةٌ من المُترجم لإيضاح معنى النصّ، أو شرح لفظةٍ ما شرحاً مُختصراً. وأنا أؤثر هذا الاستعمال على إثقال النصّ بالهوامش، التي لا ألجأ إليها إلا مُضطّراً. كما أنني أستعمل الشرطة المائلة (/) لإيراد لفظتين عربيّتين تؤدّيان معنى اللفظة الإنكليزيّة الأصل، وتشتركان في الدلالة على معناها أو تتناوبان عليه.

النصّ:

تختلف ممارسات التسمية التي تتّبعها الدولة عن ممارسات التسمية المحلية، القائمة على الأعراف، اختلافاً مُلفتاً. فكلّ مجموعة من هذه الممارسات مُصمّمة لتجعل المشهد البشري والمادّي مقروءاً بوضوح Legible، عبر تعريف وتحديد السمات الفردية والمنزليّة، بل والسمات الجغرافيّة تحديداً دقيقاً. على أنّ كلّ واحدةٍ منها موضوعة من قِبل وكلاء وفاعلين تختلفُ أهدافُهم في التحديد والتعريف اختلافاً جذريّاً. فالممارسات المحلّية المحضة، والقائمة على الأعراف، تُحقّق كما سنرى درجةً من الدقّة والوضوح -وأحياناً بدرجة عالية من الاقتصاد [في التسمية]- التي تتوافق تماماً مع احتياجات المحليين في المعرفة. أما ممارسات الدولة وآلياتها في التسمية فإنّها، على خلاف ذلك، موضوعةٌ لترشد المسؤول “الدخيل” Outsider لتعريف هويّة الأشخاص وتحديد الأمكنة تحديداً لا لبس فيه، لا في منطقة محليّة واحدة، بل في العديد من المناطق المحلّية عبر استعمال تقنيات إداريّة معياريّة موحّدة.

إنّ تتبّع التقدّم في مشروع صناعة الدولة يعني تتبّع مدى تمفصل وتطبيق الأنظمة الجديدة في تسمية وتصنيف الأمكنة والشوارع والبشر، وفوق ذلك الممتلكات الخاصّة. تتراكب مشاريع الدولة في المقروئيّة والوضوح فوق الممارسات المحليّة، بل وتستبدلها في كثيرٍ من الأحيان. فحيثما استمرّت الممارسات المحليّة، فإنّنا نجدها مرتبطةً بنطاق شديد الضيق من التفاعل ضمن حدود مجتمع محلّي يعرف أعضاؤه بعضَهم البعض معرفةً مباشرة.

هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.

المزيد من أسامة غاوجي

كل مواد الكاتب