
تتناول هذه المادّة العمل اليدويّ من زاوية فلسفيّة ونفسيّة وإدراكيّة، ثم اقتصاديّة. وكاتبُها ماثيو كراوفورد Matthew B. Crawford بات اليوم باحثاً مساعداً في معهد الدراسات المتقدّمة للثقافة في جامعة فرجينيا. حصل كراوفورد على درجة الدكتوراه في الفلسفة السياسيّة، ثمّ افتتح مشغله الخاصّ لإصلاح الدراجات النارية. من تجربته الخاصّة تلك، طوّر أفكاره بخصوص قيمة العمل اليدويّ، والتي فصّلها في كتابيه Shop Class as Soulcraft: an Inquiry Into The Value of Work الذي وسّع فيه هذه المقالة المُطوّلة، ثمّ كتابه The World Beyond Your Head: On Becoming an Individual in an Age of Distraction.
لاقى الكتابان صدىً واسعاً أوّلاً، في المجال التعليمي، بالدعوة إلى إعادة حصص الحرف اليدويّة إلى المدارس؛ ثمّ في المجال الاجتماعي، حيث تنشط عدّة حركات كامتداد لحركة الفنون والحرف Arts and Crafts Movement، التي ناهضت تغوّل التصنيع وافتقار مصنوعات خطوط الإنتاج للحسّ الجمالي واللمسة الإنسانية منذ بداية القرن الماضي؛ وأخيراً في المجال الفكري والفلسفي، ذلك أنّ عمل كراوفورد يُمثّل تمريناً فكريّاً جديداً يوظّف أدوات مختلفة في دراسة ظاهرة أهملتها حقول الدراسة الأكاديمية المنظّمة، كما إنّه يُعيد الانتباه إلى الجسد بوصفه الوسيط الضروري للوعي.
تقع المادّة الأصلية المنشورة في مجلة ذي نيو أتلانتس The New Atlantis في نحو 7000 كلمة، وقد تصرّف المترجم في ترجمتها بما يخدم القارئ العربيّ ويُرشّق المادّة، فيما أسقطت الأجزاء التي تناولت النظام التعليمي الأميركي، والتحوّلات التي مسّت الطبقة العاملة وتحوّلات هرم الوظائف في أميركا، فهي أقلّ صلةً بما يهمّ القارئ العربي.
إن كنت تبحث عن معدّات ورش مستعملة، فما عليك إلا التواصل مع نويل ديمبسي، وهو تاجر في ريتشموند في ولاية فرجينيا، فمخزنُهُ يغصّ بمخارط المعادن، وماكينات التفريز، وطاولات المناشير، وكلّها وصلت إلى محلّه بعد أن قرّرت المدارس بيعها. ولك أن تبحث عن هذه المعدّات في متجر eBay الإلكتروني، وستجد أنّ معظمها كذلك قد وصل من المدارس. يبدو أنّ حصص التعليم المهني قد أصبحت شيئاً من الماضي، فقد باتت أنظمة التعليم اليوم تهيّئ الطلّاب ليصبحوا “شغّيلة معرفة” Knowledge worker.
في الوقت نفسه، تطوّرت في الآونة الأخيرة ثقافة هندسيّة هدفها إخفاء الشغل، كي تجعل المنتج الصناعيّ غير مفهوم لك عندما تتفحّصه. ارفع غطاء سيارتك (خاصّةً إن كانت ألمانية) وستجد أمامك غطاءً أسفل الغطاء. سيبدو لك المحرّك شيئاً شبيهاً بذلك النصب اللامع الخالي من الملامح، الذي سلب عقول إنسان الكهف في المشهد الافتتاحي من فيلم 2001: A Space Odyssey. يتّخذ هذا الإخفاء المفزع أشكالاً عدّة: باتت براغي الآلات الصغيرة تتطلّب هي الأخرى أنواعـاً خاصّة من المفكّات، بهدف منع أيّ شخص فضوليّ -أو غاضب- من محاولة استكشاف الأجزاء الداخلية من الآلة. قد يتذكّر بعض القرّاء كيف كانت كتالوجات شركة “سيرز” Sears تحتوي، حتى وقت قريب، على صورٍ توضيحيّةٍ تُفَصِّلُ أجزاءها، وعلى مخططات شارحة لجميع آلاتها وأدواتها الميكانيكية. كان من المُسلّم به حينها أنّ المستهلك سيطالب بهذه المعلومات وسيحتاجها.
هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.



