منصة عربية للرأي والتحليل

مطولات أصداء

مشرط طبي وقرطاس: هل استطاعت أميركا إعادة هندسة المسيحية في فلسطين؟

قراءة في دقيقتين

مشرط طبي وقرطاس: هل استطاعت أميركا إعادة هندسة المسيحية في فلسطين؟
الصورة: متراس

عمدت واشنطن إلى إعادة هندسة المسيحية الفلسطينية، ذات التقاليد المشرقية الأصيلة، على امتداد القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، هادفةً إلى “تنوير وتحضير” المسيحيين العرب على الطراز الغربي العقلاني. جمع هذا التوجهَ علاقةٌ جدلية وتبادلية عميقة مع الفكر الصهيوني، الذي بدأ بالانتشار بين المستوطنين الأمريكيين البيض، وبدأ معه التفكير والتمهيد لإقامة دولة قومية يهودية في “الأرض المقدسة”، لينظر البعض إلى التدخل الأمريكي في المجتمعات المسيحية الفلسطينية بوصفه بذرةَ النهضة العربية، بينما يراه البعض الآخر تدخلاً أجنبياً جنّد “شعب المسيح” كأداة في يد المستعمر.

كيف نظرت أميركا لمسيحيي فلسطين في البعثات التبشيرية المبكرة؟ وأي أهداف حملت لتلك المجتمعات المتأصلة في التاريخ والتراث الفلسطينيين؟ وما المداخل التي استخدمتها البعثات الأميركية في “الأرض المقدسة”، وأي علاقة لها بالحكومة الأميركية؟ هل نجحت واشنطن في تغريب المسيحية الفلسطينية وسلخها عن تراثها المشرقيّ المتجذر في التاريخ الفلسطيني الحاضن لها؟ وإلى أي مدى كان تأثير هذه الحركة على التاريخ الفلسطيني الحديث؟

هندسة “آخر الزمان” في فلسطين

عقب استقلال الولايات المتحدة عام 1776، سادت البروتستانتية المؤمنة بالعهدين القديم والجديد أوساط المجتمع الأميركي المستقل حديثاً، وانطوت حينذاك على 12 طائفة متأثرة بنصوص العهد القديم، في مقابل أقلية غير معتبرة من الكاثوليك. وقد طرحت مجتمعات المستوطنين البيض في الولايات المتحدة مسألة عودة المسيح، وأحيت النقاش حول ما إذا كانت هذه الدولة المستقلة حديثاً يمكن أن تشكل بديلاً عن “إسرائيل” التوراتية، التي تعدّ لديها شرطاً مسبقاً لعودة المسيح ومعركة آخر الزمان، وإلا فما هو دورها في إنشاء هذا الكيان الثيوقراطي المختار؟

ورغم اختلاف اللاهوتيين الأميركيين الأوائل عقب الاستقلال حول توقيت تنصير اليهود، الذي يعدّ هو الآخر عنصراً مهماً لآخر الزمان، غدت فكرة إنشاء دولة قومية توراتية ذات أولوية وتتقدم على حركة التنصير.

مهد قساوسة مستوطنون بيض، منهم جورج دافيلد، قسيس المؤتمر القاري عام 1783، وإلياس بودينوت، رئيس المؤتمر القاري عام 1816، والرئيس الأميركي الأسبق جون آدامز عام 1819، لهذه الفكرة وحشدوا لها من خلال جمعيات لاهوتية أميركية قادت فيما بعد حملات تبشيرية بروتستانتية في بلادنا، منها مجلس المفوضين الأميركي للبعثات الأجنبية (ABCFM)، وجمعية الاستيطان الأميركية (ACS)، والجمعية الأميركية لتحسين أوضاع اليهود، وغيرها من المؤسسات الدينية الاستعمارية ذات الخط البروتستانتي.

هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.

الكاتب

هبة بعيرات

من كتّاب متراس

محتوى تجريبي: ما يظهر هنا مقتطفات من مقالات منشورة في متراس، وفي آخر كل منها رابط إلى النص الكامل.

كل ما كتب