منصة عربية للرأي والتحليل

مطولات تعريب

ترجمة شهادة فيليب حتِّـي أمام لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأمريكي، 1944

قراءة في 3 دقائق

ترجمة شهادة فيليب حتِّـي أمام لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأمريكي، 1944
الصورة: متراس

أهم صعوبات تعريب شهادة فيليب حتِّـي لا تختلف عن صعوبات تعريب أي من نصوص تلك المرحلة حول المسألة الفلسطينية، فالإشكال الأساس هو فوضى المصطلحات التي لم تكن عفوية بطبيعة الحال فبعضها كان فوضى مدبّرة. ما الفارق بين State و Commonwealth و Homeland وهل من حدود واضحة بينها؟ ليست الدلالة المعاصرة ما يهم هنا، ففي سياقها التاريخي كان الإبهام سيد الموقف. بدايات هذه الإشكالية معروفة منذ صدور إعلان بلفور والذي لجأ لتعبير Homeland حتى يبقي البابَ موارباً على احتمالات شتى سواء كانت دولة بالمعنى الكامل للكلمة أو موئلاً/ملجأً/مركزاً ثقافياً دون كيانية سياسية. إلا أنَّ مصطلح commonwealth الذي يردُ في شهادة حِـتِّـي عدة مرات يشير دوماً –فيما يمكن استقراؤه- إلى فكرة الدولة. والواقع أنَّ حواراً حصلَ بين أحد الحاخامات (الدكتور فاينشرايبر) الذين قدموا شهادةً بعد فيليب حِتِّي وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بتاريخ 16 شباط 1944 حول التمييز بين (كومونويلث) و(دولة). وجاء في كلام فاينشرايبر: “لفظة (كومونويلث) تم تقديمها لاجتماعات منظمة بيلتمور الشهيرة والتي تجمع المنظمات الصهيونية الأمريكية في فندق بيلتمور بنيويورك، واستخدموا لفظة (كومونويلث) لأنهم كانوا قلقين بعض الشيء من لفظة (دولة) في وقتها… شخصيا، لم أرَ فارقاً قطّ بين الكلمتين”.

وبناء عليه، فقد ترجمنا لفظة Commonwealth إلى دولة، واجتهدنا في غيرها من المفردات التي تحملُ إبهاماً مدركين أنَّ حمولة الإبهام جزءٌ أصيل من دلالتها المعتلّة.

يبقى أن نشيرَ إلى تفصيلٍ يتعلق بأسلوبية الترجمة، إذ حاولنا أن يقارب النص المترجَم –ولو في مزاجه العام- عربيةَ فيليب حِـتِّـي كما نعرفها. ومصدرنا هنا لم يكن كتابه “تاريخ العرب المطوّل” ولا “تاريخ سورية” فكلاهما كُتب بالإنكليزية وتُرجم لاحقاً عبر تلامذة وزملاء له، وإنما اعتمدنا مقاله المطوّل “السوريون في الولايات المتحدة الأمريكية” والذي نُشر في العدد 60 من مجلة المقتطف عام 1922. ومن يقرأ النص يدرك أي لغةٍ جزلة كان يكتب بها المؤرخ اللبناني حتى في خضم حديثه عن موضوع بحثي ومسائل إحصائية. ولضرب مثال دالّ، نأخذ جزءاً من نصه يتضمن ترجمةً قام بها بنفسه من الإنكليزية للعربية لعناوين بعض الصحف الأمريكية بعد شجار كبير حصل بين الروم والموارنة العرب بالولايات المتحدة فيكتب: “فنسجَت حوله الجرائد الأمريكية المقالات الضّافية وزيّنتها بالرسوم وأحلّتها المقامَ الأول في صفحاتها، ومنها جريدة نيويورك هرالد المحسوبة من المحافِظات الرصينات بين الجرائد الكبرى، وحبّرت مقالاً طويلاً وعنونته: (حرب الأحزاب السورية في نيويرك، جراحٌ بالمدى والرصاص، عويل النساء وصعيق الأطفال يشقّ كبد السماء)”. ثم يكتب في ختام مقاله متحدثاً عن فضائل هجرة السوريين (ويقصد بهم أهل الشام عموماً) إلى الولايات المتحدة: “ورُبّ رجل نفع بلاده بالابتعاد عنها أكثر من البقاء فيها.. ومما لا ريب فيه أنَّ تفوق الولايات المتحدة ما كان في حيز الممكنات لولا عِرق المهاجرين وعضلات الغرباء وأدمغة الأجانب من سوريين وغير سوريين. نعم إنّ السوريين في الولايات المتحدة يُحرَمون من هواء لبنان النقي ومياهه العذبة ومناظر سورية البهجة ويَعدمون فضائلَ ملازِمةً لحياة البساطة ويخسرون عيشة الخلاء وساعات الفراغ .. على أنَّ المهم من أمر الحياة إنما هو سعتها لا طولها وليس السؤال من أمرها كم من السنين يعيش المرء بل كيف يعيشها”.

ما يلي ترجمة نص شهادة فيليب حتي كما وردت في:

Hearings before the Committee on Foreign Affairs, 78th Congress, H. Res. 418 & H. Res. 419, Government Printing Office, Washington: 1944, p. 241-246.

هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.