منصة عربية للرأي والتحليل

مقالات

السر الذي بيني وبين عز الدين الحداد

قراءة في دقيقتين

السر الذي بيني وبين عز الدين الحداد
الصورة: متراس

ثمة رجال يشبهون البحر، لا تملك حين تقف أمامهم إلا أن تشعر بشيء أكبر منك يغمرك اتساعهم وتأخذك هيبتهم. وثمة رجال، حين يرحلون يتركون في المدى الذي أحبوه فراغاً صاخباً يضج بأصواتهم وملامحهم، كأن الغياب نفسه يأنف أن يكون صامتاً في حضرتهم.

أبو صهيب، عز الدين الحداد، كان واحداً من هؤلاء الفرسان الذين عبروا دنيانا ليعيدوا تعريف الحضور والغياب. رحل ولم يرحل، فما زلت أسمع رجع ضحكته الهادئة الرزينة كلما طاف بذهني قول حكيم، وما زلت أبصر تقاسيم وجهه الوقور متجلية في كل بحر أقف أمامه، وما زلت أحمل في أعماقي ثقل دين له لم يكتمل قضاؤه بعد. لن تسعفني الكلمات المبتورة في إنصافه، غير أنني لن أعفيها من شرف المحاولة.

الميتسوبيشي البيضاء

بدأ كل شيء في مطلع عام 2002، في يوم ظننته عادياً كبقية الأيام حتى اهتز الصمت باتصال هاتفي من شخص عرفني بنفسه بكنيته، وأخبرني بأنه حصل على رقمي من خلال معرفة مشتركة. استقر في ظني للوهلة الأولى أن الأمر لا يتعدى انتقالاً دعوياً روتينياً، فقد كنت آنذاك شاباً التحق حديثاً بحركة حماس، يحمل في صدره شوقاً عارماً وانجذاباً خاصاً للوحدة 103 في كتائب القسام، وكان الجواب الذي يأتيني دائماً هو أن الطريق ما زال في بدايته، وأن ثمة محطات دعوية وتربوية لا بد من اجتيازها قبل معانقة البندقية. ضربت له موعداً، وحدد هو المكان.

وصلت إلى المكان والموعد يسبقني الشغف، في مهاتفة قصيرة بيننا طلب مني فيها أن أتحرك صاعداً نحو نهاية الشارع، مرشداً إياي بترقب سيارة “ميتسوبيشي” بيضاء تقترب مني. ما إن تهادت السيارة وتوقفت أمامي في منتصف الطريق، حتى مددت يدي وفتحت بابها الأمامي مستعداً للركوب، لتتسمر نظراتي في مشهد لم أكن لأتخيله؛ وجدت نفسي وجهاً لوجه مع بندقية أوتوماتيكية من طراز “M16 كتسار”، وقبضة يمسك بها رجل تتزين ملامحه بلحية تنضح وقاراً وهيبة آسرة.

قلت في نفسي: “والله، ليس هذا انتقالاً دعوياً البتة.. هذا لقاء قسامي من طراز فريد”. استقبلني بابتسامة دافئة وترحاب أخوي، قائلاً: “أنا أخوك أبو صهيب عز الدين الحداد من كتائب القسام”.

هذه مقتطفات تجريبية من مقال نُشر كاملًا في متراس. اقرأ المقال كاملًا في متراس.

الكاتب

عبد العزيز

من كتّاب متراس

محتوى تجريبي: ما يظهر هنا مقتطفات من مقالات منشورة في متراس، وفي آخر كل منها رابط إلى النص الكامل.

كل ما كتب